علي بن يوسف القفطي

158

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ببلاد الروم عن إسحاق ، وذكر مالا حمّله إليه ، فكتب : « وهذا المال مالا » ، فخط المأمون على الموضع من الكتاب ، ووقع بخطه في حاشيته : تخاطبني ( 1 ) بلحن ! فقامت القيامة على إسحاق . فكان ميمون بعد ذلك يقول : ما أدرى كيف أشكر ابن قادم ، أبقى عليّ روحي ونعمتى . قال ثعلب : فكان هذا مقدار العلم ، وعلى حسب ذلك كانت الرغبة في طلبه والحذر من الزلل . قال : وهذا [ المال ( 2 ) ] مالا ليس بشئ ، ولكن أحسن ابن قادم في التأتّى لخلاص ميمون . وكان ابن قادم يعلَّم المعتز ( 3 ) قبل الخلافة ، فلما ولى الخلافة بعث إليه ، فجاء الرسول وهو في منزله شيخ كبير ، فقيل له : رسول أمير المؤمنين ، فقال : ليس أمير المؤمنين ببغداذ - يعنى المستعين ( 4 ) . - قالوا : لا ، قد ولى المعتزّ . وكان المعتزّ قد حقد عليه عقيب تأديبه ، فخشى من تأديبه ، وقال لعياله : عليكم السلام . وخرج فلم يرجع إليهم ؛ وهذا في سنة إحدى وخمسين ومائتين . وله من الكتب المصنفة من تصنيفه : كتاب غريب الحديث . كتاب الملوك في النحو .

--> ( 1 ) في طبقات الزبيدي : « تكاتبنى » . ( 2 ) من طبقات الزبيديّ . ( 3 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن المتوكل المعروف بالمعتز باللَّه الخليفة العباسي ، بويع بالخلافة سنة 252 عقب خلع المستعين ، ولم يكن بسيرته وعقله بأس ؛ إلا أن الأتراك كانوا قد استولوا منذ قتل المتوكل على المملكة ، واستضعفوا الخلفاء ، فلما تولى المعتز ثاروا وطلبوا منه مالا فاعتذر إليهم ، وقال : ليس في الخزانة شئ ، فاتفقوا على خلعه وقتله ، وقتلوه سنة 255 . الفخري ص 214 . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن المعتصم المعروف بالمستعين ، الخليفة العباسي . بويع بالخلافة بعد وفاة المنتصر . وكان مستضعفا في رأيه وعقله وتدبيره ، وكانت أيامه كثيرة الفتن ، ودولته شديدة الاضطراب ، وخلع سنة 252 ، وقتل بعد ذلك . الفخري ص 212 .